ابن الأثير

211

الكامل في التاريخ

أربع جوار ، منهنّ مارية أمّ إبراهيم ابن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . وأمّا قيصر ، وهو هرقل ، فإنّه قبل كتاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وجعله بين فخذيه وخاصرته ، وكتب إلى رجل برومية كان يقرأ الكتب يخبره شأنه ، فكتب إليه صاحب رومية : إنّه النبيّ الّذي كنّا ننتظره لا شكّ فيه فاتبعه وصدّقه . فجمع هرقل بطارقة الروم في الدّسكرة وغلّقت أبوابها ثمّ اطّلع عليهم من علّيّة وخافهم على نفسه وقال لهم : قد أتاني كتاب هذا الرجل يدعوني إلى دينه ، وإنّه واللَّه النبيّ الّذي نجده في كتابنا ، فهلمّ فلنتبعه ونصدّقه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا . فنخروا نخرة رجل واحد ثمّ ابتدروا الأبواب ليخرجوا ، فقال : ردّوهم عليّ ، وخافهم على نفسه وقال لهم : إنّما قلت لكم ما قلت لأنظر كيف صلابتكم في دينكم ، وقد رأيت منكم ما سرّني ، فسجدوا له ، وانطلق وقال لدحية : إنّي لأعلم أن صاحبك نبيّ مرسل ولكني أخاف الروم على نفسي ، ولولا ذلك لاتبعته ، فاذهب إلى ضغاطر الأسقفّ الأعظم في الروم واذكر له أمر صاحبك وانظر ما يقول لك . فجاء دحية وأخبره بما جاء به من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال له ضغاطر : واللَّه إنّ صاحبك نبيّ مرسل نعرفه بصفته ونجده في كتابنا . ثمّ أخذ عصاه وخرج على الروم وهم في الكنيسة فقال : يا معشر الروم قد جاءنا كتاب من أحمد يدعونا إلى اللَّه ، وإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله . قال : فوثبوا عليه فقتلوه . فرجع دحية إلى هرقل وأخبره الخبر . قال : قد قلت إنّا نخافهم على أنفسنا . وقال قيصر للروم : هلمّوا نعطيه الجزية ، فأبوا ، فقال : نعطيه أرض سورية ، وهي الشام ، ونصالحه ، فأبوا ، واستدعى هرقل أبا سفيان ، وكان بالشام تاجرا ، إلى الشام في الهدنة ، فحضر عنده ومعه جماعة من قريش أجلسهم هرقل خلفه وقال : إنّي سائله فإن كذب فكذّبوه . فقال أبو سفيان : لولا أن يؤثر عنّي